P1
 
 إسطنبول


إسطنبول والمعروفة تاريخيًا باسم بيزنطة والقُسْطَنْطِيْنِيَّة والأسِتانة وإسلامبول؛ هي أكبر المدن في تركيا وثاني أكبر مدينة في العالم من حيث عدد السكان، حيث يسكنها 13.4 ملايين نسمة. تُعد إسطنبول أيضًا "مدينةً كبرى"، ويُنظر إليها على أنها مركز تركيا الثقافي والاقتصادي والمالي. تغطي مساحة المدينة 39 مقاطعة تُشكل محافظة اسطنبول. تقع إسطنبول على مضيق البوسفور وتطوق المرفأ الطبيعي المعروف باسم "القرن الذهبي" (بالتركية: Haliç أو Altın Boynuz) الواقع في شمال غرب البلاد. تمتد المدينة على طول الجانب الأوروبي من مضيق البوسفور، المعروف باسم "تراقيا"، والجانب الآسيوي أو "الأناضول، ما يجعلها من بين مجموعة من المدن الواقعة على قارتين.

تقع إسطنبول في شمال غرب إقليم مرمرة في تركيا، وهي تُقسم إلى قسمين يفصل بينهما مضيق البوسفور، الأمر الذي يجعل المدينة تقع علىقارتين في آن واحد، حيث يقع القسم الغربي منها في أوروبا، بينما يقع القسم الشرقي في آسيا. تشغل حدود المدينة مساحة 1,830.93 كيلومترًا مربعًا (707 أميال مربعة)، بينما تشغل منطقة التجمع الحضري، أو محافظة إسطنبول، مساحة 6,220 كيلومترًا مربعًا (2,402 ميل مربع).

تتميز إسطنبول بمناخها المعتدل، على الرغم من وقوعها في منطقة تحوّل مناخي،أي بين المناطق التي يسود فيها المناخ المحيطيوالمناطق التي يسود فيها المناخ المتوسطي. غالبًا ما يكون الصيف بإسطنبول حارًا ومستويات الرطوبة مرتفعة، وتصل درجات الحرارة في شهريّ يوليو وأغسطس إلى حوالي 28 °مئوية (82 °فهرنهايت). أما الشتاء فبارد ورطب وغالبًا ما تتساقط خلاله الثلوج، ويصل معدل درجات الحرارة في هذا الفصل إلى 5 °مئوية (41 °فهرنهايت). وفي الربيع الخريف يعتدل الطقس وتتساقط بعض الأمطار المتفرقة، إلا أن المناخ في هذه الفترة يبقى غير مستقر بعض الشيئ نهارًا، إذ من الممكن أن يتحول من بارد إلى دافئ بين يوم وآخر، أما الليالي فتكون باردة على الدوام إجمالاً.


كان المنظر الحضري لمدينة إسطنبول، وما زال، في تغيّر مستمر. ففي عهد الإغريق الرومان والبيزنطين، كانت المدينة تتألف بمعظمها من شبه جزيرة القسطنطينية؛ وكانت مدينة غلطة تحدها شمالاً، ومدن أسكودار وخلقيدونية تحدها شرقًا عبر مضيق البوسفور. وكانت جميع هذه المدن تُشكل دولاً مدينية مستقلة عن بعضها البعض. أما إسطنبول الحالية، فهي تضم شبه الجزيرة التاريخية وجميع تلك المدن التي كانت تحيط بها، بالإضافة للعديد من المناطق المحيطة التي لم تكن مأهولة حتى القرن التاسع عشر، عندما أخذ السكان يبنون بيوتًا جديدة حول المدينة، استحالت أحياءً ومقاطعات فيما بعد.

كانت أسوار مدينة غلطة البندقية لا تزال صامدة حتى أوائل القرن التاسع عشر. وقد تمّ فيما بعد تدمير هذه التحصينات القديمة، عدا برج غلطة وبعض أجزاء السور التي لا تزال باقية إلى اليوم، وذلك لإفساح المجال نحو توسّع المدينة شمالاً حيث توجد اليوم أحياء "بشكطاش"، "شيشلي"، "المرمى"، وما بعدها.

وفي العقود الأخيرة، تم بناء العديد من المباني الشاهقة حول المدينة لاستيعاب أعداد السكان المتزايدة، وأصبحت البلدات المحيطة جزءًا من المدينة بسبب توسع الأخيرة بشكل سريع واستيعابها لتلك البلدات. تقع أعلى المباني السكنية وتلك المخصصة للمكاتب في شمال القسم الأوروبي، وبشكل خاص في مناطق المال والأعمال في أحياء "الشرق"، "مسلك"، و"القرية المجيدية"، الواقعة في المنطقة الممتدة بين جسر البوسفور وجسر السلطان محمد الفاتح. وفي بعض الأحياء مثل الشرق والحيثية مراكز تسوّق فخمة مثل: كانيون، متروسيتي، إكمركز، مايادروم، ومايادروم الفوقي. كذلك تقع مراكز أكبر وأهم الشركات والمصارف التركية في هذه المنطقة.