P1
 
 المذهب و اللغة

تعتنق الغالبيَّة العُظمى من سُكَّان تبريز الإسلام دينًا، على المذهب الشيعي الإثنا عشري، وهي من أكبر المدن الشيعيَّة في العالم. وكان أغلب أهل تبريز يدينون بالإسلام على المذهب السُنيالحنفيوالشافعي حتى بداية العهد الصفوي، عندما فتح الشاه إسماعيل الأوَّل المدينة وفرض على أهلها التشيّع بالقوَّة تحت طائلة القتل والتهجير، فتراجعت نسبتهم بسرعة جرَّاء المذابح التي طالتهم، وبسبب هجرة الكثير منهم نحو الدولة العثمانيَّة والسلطنة المملوكيَّة، وقد رُوي أن عدد من قتلوا في مذبحة تبريز بلغ أكثر من عشرين ألف شخص. ومع مرور الزمن ثبُتَ المذهب الشيعي الاثنا عشري في المدينة حتى اختفى كلُّ أثرٍ للمذهب السُني.

يعتنق أقليَّة من أبناء تبريز أديانًا أخرى، وفي مُقدمتها المسيحيَّة، وهؤلاء من غير الآذر، وأغلبهم أرمن وآشوريين يتبعون الكنيسة الأرمنيَّة الأرثوذكسيَّةوكنيسة المشرق الآشوريَّة. يُشكّلُ الأرمن والآشوريين أقليَّة قليلة العدد في تبريز على الرغم من أنّهم من أقدم الجماعات والطوائف التي قطنت المنطقة، ومع أنَّ أعدادهم شهدت زيادةً ملحوظة عِقب المذابح التي طالتهم أواخر العهد العثماني وأرغمت قسم كبير منهم على النزوح إلى أذربيجان، غير أنَّهم بقوا أقل عددًا من المسلمين بوضوح.

كان هُناك جالية يهوديَّة صغيرة بالمدينة أيضًا، لكن أغلب اليهود التبريزيين هاجر إلى طهران ولم يبقَ منهم عددٌ ملحوظ اليوم. كذلك هُناك عددٌ لا يُستهان به من أهل الحق، وهم أتباع الديانة اليارسانيَّة، بالإضافة لحضورٍ خجول لكلٍّ من المجوسوالبهائيين، ومن الجدير بالذِكر أنَّ أحد المؤسسين الرئيسيين للديانة الأخيرة، وهو السيِّد علي محمد رضا الشيرازي الشهير بالباب، أُعدم رميًا بالرصاص في تبريز سنة 1850م. تُشير إحدى الإحصائيَّات أنَّ عدد أتباع الكنيسة الأرمنيَّة الأرثوذكسيَّة في المدينة يصل إلى 1,097 شخص تقريبًا، والآشوريَّة إلى 503 أشخاص، وأنَّ المجوس يصل عددهم إلى 26 شخصًا، وأتباع الطوائف المسيحيَّة
الأخرى إلى 17 شخصًا، أمَّا اليهود فيعيش 5 أشخاص منهم فقط في المدينة.

اللغة السائدة في تبريز هي اللغة الأذريَّة، المعروفة أيضًا باللغة الأذربيجانيَّة واللغة التُركيَّة الأذريَّة. أشار ياقوت الحموي إلى أنَّ أهل تبريز يتحدثون "بلهجةٍ" من لهجات اللغة الفارسيَّة، ويذكُرُ المؤرّخ زين العابدين الشيرواني (الذي عاصر عهديّ الشاه فتح علي القاجاري والشاه محمد القاجاري) في مؤلَّفه حاملل عنوان "حدائق السياحة"، أنَّ اللغة الأذريَّة هي اللغة الغالبة في تبريز، وأنَّ أغلب أهلها إن لم يكن كلهم يتحدثون بهذا اللسان. على الرغم من ذلك فإنَّ لغة العمل والتواصل المُشترك والتعليم هي اللغة الفارسيَّة، كما هو الحال في باقي أنحاء إيران سواء أكان يقطنها الفرس أم غيرهم. يُشيرُ بعض الباحثين إلى أنَّه قبل هجرة القبائل التُركيَّة إلى أذربيجان وتتريك أهلها، كانوا يتحدثون بلغة إيرانيَّة شماليَّة غربيَّة شبيهة باللغة التاتيَّة، وأنَّها تغيَّرت مع مرور الزمن واقتبست الكثير من المُصطلحات التُركيَّة. ويقول آخرون أنَّ تلك اللغة بقيت سائدة في تبريز وكامل أذربيجان حتى القرن الخامس عشر، ويستندون في ذلك إلى مخطوطة قديمة هي مخطوطة "سفينة تبريز"، العائدة للقرن الثالث عشر ووردت فيها مجموعة أبيات شعريَّة مكتوبة بلغةٍ مُختلفة عن الأذريَّة عُرفت عند المُحققين باسم "اللغة التبريزيَّة". ذكر الشاعر مسعودي المروزي لغات التبريزيين عندما زار المدينة عام 314هـ، وقال أنَّ أكثرها شيوعًا هي الأذريَّة والدريَّة، كما قال المُحقق والباحث اللغوي محمد جواد مشکور في مؤلَّفه حامل عنوان "التاريخ النظري لأذربيجان" (بالفارسيَّة: نظری به تاریخ آذربایجان) أنَّ ناصر خسرو عندما زار المدينة رأى بأنَّ أهلها لا يتحدثون سوى الأذريَّة ولا يلمّون باللغات الإيرانيَّة الأخرى سواء أكانت الفارسيَّة أم الدريَّة على أنَّ بعضهم يمكنه قراءتها. كما أشار باحثون آخرون إلى رسالةٍ أخرى تحمل عنوان «اصطلاحات وعبارات إناث وأعیان وأجلاف تبریز» من القرن الحادي عشر، بأنَّها مكتوبة بلغةٍ تختلفُ عن الأذريَّة.